أبو علي سينا
390
القانون في الطب ( طبع بيروت )
الفن الرابع في أحوال الأذن وهو مقالة واحدة المقالة الأولى فصل في تشريح الأذن اعلم أن الأذن عضو خلق للسمع ، وجعل له صدف معوج ليحبس جميع الصوت ، ويوجب طنينه ، وثقب يأخذ في العظم الحجري ملولب معوج ، ليكون تعويجه مطولًا لمسافة الهواء إلى داخل مع قصر تحته ، الذي لو جعل الثقب نافذاً فيه نفوذاً مستقيماً لقصرت المسافة ، وإنما دبر لتطويلِ المسافة إليه لئلا يغافص باطنه الحر والبرد المفرطان ، بل يَرِدان عليه متدرجين إليه . وثقب الأذن يؤدي إلى جوبة فيها هواء راكد ، وسطحها الإنسي مفروش بليف العصب السابع الوارد من الزوج الخامس من أزواج العصب الدماغي ، وصلب فضل تصليب لئلا يكون ضعيفاً منفعلًا عن قرع الهواء ، وكيفيته . فإذا تأذى الموج الصوتي إلى ما هناك ، أدركه السمع . وهذه العصبة في أحوال السمع كالجليدية في أحوال الأبصار . وسائر أعضاء الأذن كسائر ما يطيف بالجليدية من الطبقات ، والرطوبات التي خلقت لأجل الجليدية . ولتخدمها ، أو تقيها ، أو تعينها . والصماخ كالثقبة العنبية . وخلقت الأذن غضروفية ، فإنها لو خلقت لحمية أو غشائية ، لم تحفظ شكل التقعير والتعريج الذي فيها ، ولو خلقت عظمية لتأذت ولآذت في كل صدمة ، بل جعلت غضروفية لها مع حفظ الشكل لين انعطاف ، وخلقت الأذن في الجانبين ، لأن المقدم كان أوفق للبصر كما علمت ، فأشغل بالعين ، وخلقت تحت قصاص الشعر في الإنسان لئلا تكون تحت ستر الشعر وستر اللباس . وهذا العضو يعرض له أصناف الأمراض ، وربما كانت أوجاعها قاتلة ، وكثيراً ما يعرض من أمراضها حمياتَ صعبة . فصل في حفظ صحة الأذن يجب أن يعتنى بالأذن ، فتوقى الحر والبرد والرياح والأشياء الغريبة المفرطة ، لئلا يدخلها شيء من المياه ، والحيوانات ، وأن ينقى وسخها ، ثم يجب أن يدام تقطير دهن اللوز المر فيها ، في كل أسبوع مرة ، فإنه عجيب . ويجب أن يراعى لئلا يتولّد فيها أورام ، وبثور ، وقروح . ، فإنها مفسدة للأذن . إن خيف أن يحدث بها بثور ، استعمل فيها قطور من شياف ماميثا في خلّ . وفي